الشيخ علي المشكيني

202

دروس في الأخلاق

ادّعى الالوهيّة وغيرهم . الثاني : التكبّر على أنبياء اللَّه ورُسُله وأوصيائه ، بإنكار رسالتهم ، وردّ ما جاؤوا به من الكتاب والشريعة . الثالث : التكبّر على عباداللَّه ، بتعظيم نفسه ، وتحقيرهم ، والامتناع عن الانقياد لمن هو فوقه منهم بحكم العقل أو الشرع ، وعن العشرة بالمعروف مع من هو مثله ، فيترفّع عن مجالستهم ومؤاكلتهم ، ويتقدّم عليهم في موارد التقدّم ، ويتوقّع منهم الخضوع له ، ويمتنع عن استفادة العلم وقبول الحقّ منهم ، ويُأنّف إذا وعظوه ، ويعنّف إذا وعظهم ، ويغضب إذا ردّوا عليه ، وينظر إليهم نظر البهائم استجهالًا واستحقاراً ، وهكذا . وبالجملة : أنّ كبر الباطن يظهر في الإنسان المتكبّر من شمائله ، كتصعير وجهه ، ونظره شزراً ، وإطراق رأسه ، ومن جلوسه متربّعاً أو متّكئاً ، ومن قوله وصوته ، ومن مشيته وتبختره فيها ، ومن قيامه وجلوسه ، وحركاته وسكناته ، وسائر تقلّباته في أفعاله وأعماله . وقد ورد في الكتاب الكريم في ذمّ هذه الصفة آيات ؛ منها : قوله تعالى لإبليس : « فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصغِرِينَ » « 1 » ، وما حكاه تعالى ، عن الأمم الماضية : « أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عبِدُونَ » « 2 » ، وقولهم : « وَلَلِنْ أَطَعْتُم بَشَرًا مّثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَّخسِرُونَ » « 3 » ، وقوله تعالى : « وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِى الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقّ » « 4 » ، وقوله : « إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ » « 5 » ، وقوله : « وَلَا تُصَعّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ » « 6 » . - والتصعير : إمالة العنق عن النَّظَر كبراً - وقوله : « وَلَاتَمْشِ فِى الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا » « 7 » ، وقوله : « إِنَّ اللَّهَ لَايُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ » « 8 » ،

--> ( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 13 . ( 2 ) . المؤمنون ( 23 ) : 47 . ( 3 ) . المؤمنون ( 23 ) : 34 . ( 4 ) . القصص ( 28 ) : 39 . ( 5 ) . غافر ( 40 ) : 60 . ( 6 ) . لقمان ( 3 ) : 18 . ( 7 ) . الإسراء ( 17 ) : 37 . ( 8 ) . لقمان ( 31 ) : 18 .